محمد بن زكريا الرازي

132

الحاوي في الطب

كانت أعضاء عصبية حدث تشنج ، وإن كان في مقدم البطن فكثيرا ما يصير إلى الصدر ويحدث التقيح ، وإن صارت إلى الأمعاء حدثت قروح الأمعاء . إذا حدثت جراحات عظيمة ولم يظهر معها ورم فالبلية التي تكون في رؤوس العضل وفي منتهاه وخاصة في العضل الكثير العصب عظيمة ، فإذا لم يحدث مع هذه الجراحات ورم أو غلط الأطباء فمنعوه بالأدوية المانعة وربما رجع ذلك العضل إلى عضو شريف فأحدث بلايا ، وهذه الجراحات تحتاج أن تعالج بالأدوية المسخنة المجففة ، والأورام الرخوة في هذه محمودة ، والصلبة ذميمة لأن الصلبة تدل على أن خلطه فج عسر النضج . إذا رأيت القرحة ينتثر الشعر من حواليها ويتقشر من الجلد قشور فاعلم أنه يجري إلى العضو أخلاط رديئة تحدث في تلك القرحة تآكلا وتمنعها من الاندمال ، وذلك أنها تأكل أصول الشعر ولا تدع القرحة تندمل . القروح العارضة في أبدان المستسقين عسرة البرء . قال جالينوس : لا تبرأ حتى تجف جفوفا محكما وليس يسهل في المستسقين ذلك لفرط رطوباتهم . الخرق إذا حدث في المثانة أو الدماغ أو القلب أو الكلى أو بعض الأمعاء الدقاق أو في المعدة أو في الكبد فإنه قتال . قال جالينوس : قد يمكن أن يسلم من هذه في الأقل ، وأما في القلب فإنه قاتل لا محالة . قال : وإذا انقطع بدن المثانة أيضا كلها إلى أن وصل القطع في الفضاء الذي في جوفها فقد اتفق الناس أنه لا يمكن أن يلتحم ، وكذلك الحال في الأعضاء العصبية والأمعاء الدقاق ، فأما المعدة فقد اختلف الناس فيها هل تبرأ إذا حدث فيها جراحة غائرة ، وقال بعض الناس : أنها تبرأ ويبرأ الكبد ولو أنه قطعت منها إحدى زوائدها ، والسبب في أنه لا يلتحم القطع في القلب وفي الحجاب دوام الحركة ، وفي المثانة رقتها وعصبيتها وعدمها للدم ولذلك تبرأ رقبتها كثيرا من القطع الذي يحدث فيها لاستخراج الحصى لأن رقبة المثانة لحمية . وأما الكبد فيحدث من جراحتها الموت لأن الدم يكثر منه فرجه جدا فلذلك يموت صاحبها قبل أن تلتحم إذا كانت الجراحة قطعت فيها عرقا ، ولذلك تختلف بتصديق الذين يقولون : إن بعض جراحاته تبرأ ، وذلك إذا لم يقطع عرقا ، وإن قطعت زائدة منها فإنه يبرأ صاحبها مرارا كثيرة ، وأما الجراحات التي تقع بالدماغ فقد برأ صاحبها في الندرة وخاصة إن كانت صغيرة ، فإن كانت عظيمة جاءه الموت اليقين . فأما الجراحات التي تنفذ إلى بعض بطون الدماغ فقد اتفق جميع الناس على أنها تجلب الموت ، فأما الأمعاء الدقاق وأكثر منها في ذلك طبيعة المعدة فإن فيها من الجوهر اللحمي مقدارا ليس باليسير ولذلك إذا حدث فيها الجراحة فلم تكن غائرة جدا فكثيرا ما تلتحم ، فأما متى انخرق حتى ينفذ الخرق إلى فضائها فلا يكاد صاحبه يبرأ إلا في الندرة ، والسبب الأعظم في امتناع برء هذه - فيما أحسب - ليس طبيعة العضو بل أنه لا يتهيأ أن يلزم الأدوية كسائر الأعضاء .